القرطبي

381

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقت قبولها : " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " [ يونس : 90 ] على موضع رفيع . والآخر - فاليوم نعزلك عن غامض البحر بندائك لما قلت أنا ربكم الاعلى ، فكانت تنجيته بالبدن معاقبة من رب العالمين له على ما فرط من كفره الذي منه نداؤه الذي افترى فيه وبهت ، وادعى القدرة والامر الذي يعلم أنه كاذب فيه وعاجز عنه وغير مستحق له . قال أبو بكر الأنباري : فقراءتنا تتضمن ما في القراءة الشاذة من المعاني وتزيد عليها . قوله تعالى : ( لتكون لمن خلفك آية ) أي لبني إسرائيل ولمن بقي من قوم فرعون ممن لم يدركه الغرق ولم ينته إليه هذا الخبر . ( وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ) أي معرضون عن تأمل آياتنا والتفكر فيها . وقرئ " لمن خلفك " ( بفتح اللام ) ، أي لمن بقي بعدك يخلفك في أرضك . وقرأ علي بن أبي طالب " لمن خلقك " بالقاف ، أي تكون آية لخالقك . قوله تعالى : ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 93 ) قوله تعالى : ( ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ) أي منزل صدق محمود مختار ، يعني مصر . وقيل : الأردن وفلسطين . وقال الضحاك : هي مصر والشأم . ( ورزقناهم من الطيبات ) أي من الثمار وغيرها . وقال ابن عباس : يعني قريظة والنضير وأهل عصر النبي صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل ، فإنهم كانوا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وينتظرون خروجه ، ثم لما خرج حسدوه ، ولهذا قال ( فما اختلفوا ) أي في أمر محمد صلى الله عليه وسلم . ( حتى جاءهم العلم ) أي القرآن ، ومحمد صلى الله عليه وسلم . والعلم بمعنى المعلوم ، لأنهم كانوا يعلمونه قبل خروجه ، قاله ابن جرير الطبري . ( إن ربك يقضى بينهم ) أي يحكم بينهم ويفصل . ( يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) في الدنيا ، فيثيب الطائع ويعاقب العاصي .